
Hikmet
Hikmetنبرة خافتة لنشيد هائل قراءات في الشعر العراقي المعاصر تأليف علي عبد الأمير عجام الناشر دار كناية 2025
يقول المؤلف في تقديمه لكتابه:
هذا كتاب عن الشعر العراقي المعاصر، وتحديداً عن المكتوب والمؤثر في نصف قرن ينتهي بنا اليوم، وهو كتاب يكاد يكون منتمياً بشكل كلي لجوهر شعري خالص يقصي كل الذرائع والأسانيد السياسية العقائدية تارة والأسلوبية الجماعية التي يصنف وفقها شعراء وتنتظم فيها تجارب. هنا بحث عن المعنى والسؤال الوجودي الحي في نصوص وتجارب شعراء بدوا أحيانا خارج التكريس الذي عرفه الشعر العراقي المعاصر.
هنا جولة مع شعراء حديثي الفكر والإحساس والشعور ويجدون في شكلهم الكتابي حلًاً ممكناً لغربة الإنسان ومحنته. عندهم اللغة ما انفكت قادرة على الاتصال بالعصر، للتعبير بحداثة عن قضايا جوهرية في حياة الإنسان: الغربة، الموت، والحب بكل تجلياته. وفي الكتاب أمثلة عميقة ومؤثرة في القدرة على التعبير الشعري الفريد عن تلك القضايا الجوهرية.
صحيح أن كثيراً من الشعراء قبل النقاد ودارسي الأدب، يعتقدون أن الشعر هو مسألة استجابة عاطفية غريزية، وليس تبصراً وفهماً فكرياً، لكن العاطفة والذكاء (المعرفي) ليسا بالضرورة على خلاف مع بعضهما البعض عندما يتعلق الأمر بالشعر، على العكس، فإن أعظم الشعراء قادرون على جعلنا نفكر بجرأة ونشعر بقوة وعمق في نفس الوقت. من هنا هو كتاب يبحث عن المعنى وسؤال الوجود الإنساني في نصوص وتجارب كانت ضد التكريس التقليدي الذي مارسته مؤسسات الثقافة وسلطاتها.
وحيال صعود الرواية وبسط نفوذها التام على الحيوية الثقافية، المحدودة أصلاً في عراق الحروب والحصارات والتشظي، ثمة من يعتقد أن النثر قد استولى إلى حد كبير على فضاء الكتابة لكن هذا عاد على الشعر بنفع عظيم، فقد انفض عنه الباحثون عن الوجاهة والحضور والتكريس وظل المخلصون إليه وحدهم يجدون فيه بيانا روحياً خالصا، بل هو صوت عقل فاعل مضطرب يخبرنا بمعنى وجودنا اليوم بل يثير الأسئلة عن ذلك الوجود عبر نشيد كما وصفته في العنوان "نشيد هائل بنبرة خافتة" ففي الكتاب يأتي النشيد الشعري نقيضاً لكل النبرات الزاعقة كثيرا التي انضوت فيها تجارب شكّلت التاريخ الرسمي للشعر العراقي المعاصر.